السيد محمد صادق الروحاني

236

زبدة الأصول

بما دل عليه اللفظ لا في محل النطق ، وفسر العضدي الأول بقوله ان يكون حكما لمذكور وحالا من أحواله ، وفسر الثاني بقوله بان يكون حكما لغير مذكور وحالا من أحواله . والمحقق الخراساني ( ره ) قال إنه حيث يكون المفهوم عبارة عن قضية تستتبعها خصوصية المعنى الذي أريد من اللفظ بتلك الخصوصية وهو العلية المنحصرة . فالصحيح ان المفهوم حكم غير مذكور لا حكم لغير مذكور . والاعلام ( قده ) أطالوا الكلام في المقام بالنقض والابرام طردا وعكسا . وحق القول في المقام ، ان المنطوق عبارة عن كل معنى يفهم من اللفظ بالمطابقة وضعا أو اطلاقا أو من ناحية القرينة العامة أو الخاصة ، واما المفهوم فهو عبارة عن معنى يفهم من اللفظ بالدلالة الالتزامية نظرا إلى العلاقة اللزومية البينة بينه وبين المنطوق ، - وبعبارة أخرى - ان المفهوم عبارة عما كان انفهامه من لوازم انفهام المنطوق باللزوم البين بالمعنى الأخص أو الأعم بلا حاجة إلى شئ آخر . وبذلك يظهر ان وجوب المقدمة ، وحرمة الضد ، وما شاكل خارجة عن المفهوم : إذ ما لم يضم إلى دليل وجوب ذي المقدمة ، ووجوب شئ ، حكم العقل بالملازمة لما كان يستفاد تلك فيكون اللزوم غير بين فلا يكون من المفهوم . فان قيل إن تبعية انفهام معنى لمعنى آخر ، لا يكون جزافا ، فلا محالة تكون مستندة إلى امر واقعي ، وهو وجود الملازمة بين المعنيين ، وعليه فلا فرق بين تبعية وجوب المقدمة لوجوب ذي المقدمة ، وتبعية المفهوم للمنطوق ، فكما انه في المورد الأول يتوقف استفادة وجوب المقدمة من دليل وجوب ذيها إلى ضم مقدمة خارجية ، وهي درك العقل الملازمة بين الوجوبين ، كذلك في المورد الثاني يكون انفهام المفهوم من المنطوق مستندا إلى مقدمة خارجية ، وهي كون الشرط في القضية علة منحصرة للحكم . فلا فرق بينهما من هذه الناحية . أجبنا عنه بان التبعية في المقام مستندة إلى دلالة الجملة الشرطية وضعا أو اطلاقا ، على كون الشرط علة منحصرة ، فيكون الدال على تلك الحيثية هو اللفظ ، وهذا بخلاف تلك الموارد ، فان التبعية هناك مستندة إلى مقدمة خارجية .